الشيخ حسن الكركي
6
عمدة المقال في كفر أهل الضلال
المساجلات بين الأطراف المتنازعة ، ومحورها الأساس الإمامة والامام بعد الرسول صلى الله عليه وآله . وعلي هو المبتلى والمبتلى به ، ودواعي ابتلائه والابتلاء به متكاثرة ، وقد اقترنت به حياته وبعد مماته ، فهو رجل الدار يوم الانذار ، وطالما كرّر النبي صلى الله عليه وآله وأكثر النصّ عليه بذلك - صلّى اللَّه عليهما وآلهما - ومن ذلك يوم الغدير ذلك اليوم المشهود ، إذن فقد اختصّ بخلافة النبي الأعظم والوصاية على الامّة من بعده ، وفات بذلك على الطامعين ما يأملون ، وهو بطل المواقف ، أسد الحرب ، وحيدرة الوغى ، وكاشف الكرب ، والجيش كلّه عدّة وعدداً . إذن فهو العلم الفرد ، وهو المخصوص - ومن السماء - بالاقتران بفاطمة سيّدة النساء أجمعين ، أريد هو ورُغِب فيه هو ، وانصرف وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن سواه ، وهو المستأثر بأوسمة السموّ وشارات الامتياز من اللَّه في كتابه ، ومن رسوله في قوله وعمله ، فهو منه بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعده ، وهو أخوه ، وكلاهما من الآخر « علي منّي وأنا منه » وهو نفسه كما عبّر اللَّه في قرآنه ، وهو المفرد في مناجاته ، والوحيد في فتح بابه إلى مسجده الأعظم ، والموصوف بأنّه مع القرآن والقرآن معه ، ومع الحقّ والحقّ معه ، إذن هو حائز الملكات ، ونائل الامتيازات الإلهية والنبوية « 1 » . وإذا كان علي عليه السلام بهذه المثابة ، ولم تكن نظرة الناس إليه ، كما رآه بها القرآن والرسول ، فمن الطبيعي أن تبرز كوامن النفوس وخفايا بعض القلوب ، فتولّد العداء وطفح لعلي وآل علي وشيعتهم ، فكانت بذرة النصب والبغضاء لعلي عليه السلام وشيعته .
--> ( 1 ) راجع : النصب والنواصب ص 21 .